السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

213

مصنفات مير داماد

بالتبصّر صادفت بعقلك أنّ الشرور المرادة لا بالذّات بل بالعرض في النشأتين . إنّما شريّتها بالقياس إلى جزئيّات بخصوصها وأشخاص بعينها من أجزاء نظام عوالم الوجود هي طفيفة جدّا بالنسبة إلى سائر الأجزاء . فأمّا بالقياس إلى النظام الجملىّ الواحد بشخصيّته الجمليّة . وكذلك بالقياس إلى تلك الأشخاص والجزئيّات ، لا بحسب أنفسها برءوسها ومن حيث هويّاتها على انفرادها ، بل بما هي أجزاء الشخص الجملىّ والنظام الكلّىّ التّامّ الفاضل الشريف الكامل ، فلا شرّ ولا شريّة أصلا . فلو أنّ اللاحظ لنظام الوجود ، المصادف بلحاظه شرورا واقعة فيه كان واسع العلم ، تامّ الإبصار ، محيط اللّحظ بجملة النظام على هيأته الوحدانيّة وبالأسباب المتأدّية إلى المسبّبات جميعا على سياقتها الاتساقيّة ، لم يكن يجد في الوجود ما يصحّ أن يطلق عليه الشرّ أو تنسب إليه الشرّيّة بوجه من الوجوه ، فليتبصّر . ولعلّ لكلا الوجهين قال عزّ قائلا في آية الملك : « بِيَدِكَ الْخَيْرُ » ( آل عمران ، 26 ) ، لا للأوّل منهما فقط ، كما في بيان البيضاويّ ، حيث قال : « ذكر الخير وحده ، لأنّه المقضىّ بالذّات ، والشّرّ مقضىّ بالعرض » ، إذ لا يوجد شرّ جزئيّ ما لم يتضمّن خيرا كليّا . وكذلك في حديث الدعاء بين التكبيرات السبع للصلاة : « لبّيك وسعديك ، والخير في يديك والشرّ ليس إليك » ( بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 239 ) . وممّا يجب أن يعلم أنّ الشرور الواقعة في الوجود إنّما دخولها بالعرض في القضاء لا في القدر . فما استوجبه القضاء بالذّات أو بالعرض واستجمعه على النظام الإجمالىّ والسياقة الإجماعيّة يستعرضه القدر بالذّات ويفصّله قضّا وقضيضا على التكثّر والتدريج والتسابق والتلاحق فليفقه . فهذا شطر من جزيل القول هناك ، وحقّ البسط فيه على ذمّة ما يسرّنا اللّه له بعظيم فضله وكبير طوله .